الشيخ محمد النهاوندي
480
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
فَإِذا بَلَغْنَ النّساء أَجَلَهُنَّ المضروب لعدّتهنّ ، وانقضت المدّة فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أيّها المؤمنون ، والأولياء ، والحكّام فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ من التّزيين والتّزويج إذا كان بِالْمَعْرُوفِ المقرّر في الشرع ، وليس لأحد منعها من التعرّض للتّزويج ، وسائر محرّمات المعتدّة وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 235 إلى 237 ] وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلاَّ أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفاً وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ ( 235 ) لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ ( 236 ) وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ إِلاَّ أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 237 ) ثمّ بيّن اللّه تعالى بعض أحكام عدّة البائنة بقوله : وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ ولوّحتم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ المعتدّات ، وطلب نكاحهنّ . في جواز التعرّض بالنكاح في العدّة وحاصل الآية - واللّه العالم - أنّه لا بأس بإظهار الميل إلى نكاح المعتدّات في عدّتهنّ ، بالإشارة من غير صراحة ، كأن يقول لها : إنّك جميلة ، أو صالحة ، وإنّي راغب إلى نكاح امرأة متّصفة بصفة كذا ، ويذكر بعض صفاتها ، وأمثال ذلك ممّا يوهم أنّه راغب إلى نكاحها ، ولا يصرّح بالنكاح . أَوْ أَكْنَنْتُمْ وأضمرتم فِي أَنْفُسِكُمْ وقلوبكم من التّصميم على تزوّجهنّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ لا محالة سَتَذْكُرُونَهُنَّ وتنطقون برغبتكم في نكاحهنّ لمالهنّ أو جمالهنّ ، ولا تصبرون على السّكوت وعدم إظهار الرّغبة فيهنّ ، لخوف أن يسبق إليهنّ غيركم ، وفيه تعريض على ضعف نفوسهم ، وقلّة ثباتهم .